الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
توقف عن الدعوة وانهزم وحصلت له حادثة السفينة والحوت . والذي يثير العجب أكثر أن التوراة تقول : إن يونس تألم وغضب كثيرا عندما أزال الله سبحانه وتعالى العذاب عن قومه بعد ما أعلنوا توبتهم ( 1 ) . وجاء في أحد فصول التوراة - أيضا - أن يونس بعث مرتين ، امتنع في الأولى وابتلي بذلك المصير المؤلم ، وفي المرة الثانية بعث أيضا إلى المدينة ( نينوى ) نفسها ، وكان أهلها قد تيقظوا من غفلتهم وآمنوا بالله ، وتابوا إليه وشملهم العفو الإلهي ، ذلك العفو الذي لم يفرح قلب يونس . وبمقارنة ما جاء في القرآن المجيد والروايات الإسلامية مع ما جاء في كتاب التوراة الحالي يتضح إلى أي درجة تحط ( التوراة المحرفة ) من شأن نبي الله يونس ، فأحيانا ينسب إليه عدم قبوله حمل الرسالة التي كلف بها ، وأحيانا غضبه وسخطه على قرار الله سبحانه وتعالى بشمول قومه التائبين بالعفو والرحمة . وهذا يدل على أن التوراة الحالية كتاب لا يمكن الاعتماد عليه بأي شكل من الأشكال . على أية حال ، فإن يونس من الأنبياء الكبار الذين ذكرهم القرآن بأحسن وأفضل الذكر . 3 2 - كيف بقي يونس حيا في بطن الحوت ؟ قلنا : إنه ليس هناك دليل واضح يبين كم أمضى يونس من الوقت في بطن الحوت ؟ هل أنها كانت عدة ساعات أم عدة أيام أم عدة أسابيع ؟ فقد ورد في بعض الروايات أنه أمضى ( 9 ) ساعات في بطن الحوت ، فيما قالت روايات أخرى : إنه أمضى ثلاثة أيام ، وأكدت أخرى أنه أمضى أكثر ، حتى أن البعض قال : إنه أمضى ( 40 ) يوما في بطن الحوت .
--> 1 - ( التوراة ) كتاب ( النبي يوناه ) الفصل الأول والثاني والثالث والرابع .